“كَاليِّنْطي” ..أكلة يهودية الأصل ووجبة الفقراء بطنجة تنتعش في فصل الشتاء

البوغاز نيوز / أبو دينا :

لا يخلو حي من أحياء مدينة طنجة، من بائعي أكلة شعبية شهيرة، يطلق عليها السكان المحليون اسم “كَالينطي”، تباع فوق عربات خشبية صغيرة، أو بمحلات تصنعها في أفران تقليدية.

و”كالينطي”، تسمية إسبانية تعني ساخن، وأصبحت تطلق على هذه الأكلة الشعبية، بحكم أن من يبيعها كان يردد عبارة تفيد أنها ساخنة.

ويتم إعداد الأكلة أساسا من دقيق الحمص، بعد مزجه بالزيت والماء، وهي أكلة أدخلها إلى طنجة يهود أوروبا، الذين كانوا يختارون الاستقرار بعروس الشمال (طنجة) منذ بدايات القرن الماضي، قبل أن يحافظ أهل المدينة على هذه الأكلة، ويحمونها من الاندثار.وتحظى الأكلة بشعبية كبيرة، في أوساط ساكني طنجة، بفضل لذة طعمها من جهة، وتكلفتها الرخيصة من جهة ثانية، فثمن الشطيرة (القطعة ) الواحدة منها لا يتعدى درهما واحدا .

وداخل أحد محلات الأفران التلقليدية في حي شعبي بطنجة، ينهمك “رشيد ” في وضع اللمسات الأخيرة لتحضير الكمية التي سيعرضها للبيع.

ويقوم ” رشيد ” بجلب كيلوغرام من دقيق الحمص، يتم تفريغه في إناء بلاستيكي، ثم يضاف إليه كوب ماء، وكوب زيت، ثم خلطه بقليل من الملح، ليتحول إلى سائل لزج، بعد ذلك يتم تفريغه في إناء دائري، قبل أن يوضع في الفرن لبضع دقائق، يتحول بعدها إلى فطيرة تأخذ شكل القالب الذي تم طهيها فيه.ويقول رشيد بائع ” الكالنطي” بشارع أنفا بحي ” السواني ” بطنجة ،  إنه امتهن بيع “كالينطي” منذ  20  سنة، لأن هذا النشاط يدر عليه دخلا يوميا لا بأس به، يعينه على تدبير شؤون المعيشة  وقوته اليومي علما أنه رب أسرة.

ويضيف ” رشيد ”  أن أول من عمل على تحضير وبيع “كالينطي” بمدينة طنجة، هم يهود إسبانيا  الذين عاشوا في المدينة لفترة طويلة حيث قام بشراء أول قطعة ” كالينطي ” من يهودي في باب الطياطرو بالمدينة القديمة.

وعند مساء كل يوم يتوافد العشرات من الزبناء على عربة ” كالينطي ” رشيد الذي أصبح معروفا لدى ساكنة الحي بإعداده لهذه الوجبة الطرية التي تعرف إقبالا  من طرف المواطنين من مختلف الأعمار و في مثل هذا الوقت بالذات حيث برودة الطقس تكون ليلا مما يجعل الكثير منهم يفضل تناول شريحة ” الكالنطي ” في قطعة خبز ” الكومير ” والتي يعتبرها البعض في حديثهم ” للبوغاز نيوز ”  أنها بمثابة وجبة عشاء للفقراء تملأ بطونهم بمعية كأس سائل من  “سرسة ” الليمون.

و تقول قصة أخرى يتداولها  ساكنة طنجة أن يهود “بولندا ” حين فروا من قوات هتلر إبان الحرب العالمية الثانية، واستقر عدد كبير منهم بطنجة، نقلوا معهم هذه الأكلة “الساخنة” التي تعلموها منهم الإسبان، وهم أول من باع “كالينطي” بين دروب وأزقة المدينة القديمة، وكان الذي يبيعها يعلن بلغة إسبانية بأنها ساخنة “caliente “، ونظرا لكثرة تداول هذه الكلمة الإسبانية أصبحت الكلمة تعني الأكلة ذاتها.

الإعلانات


قم بكتابة اول تعليق

أترك لنا تعليق

لن يتم نشر بريدك الالكتروني في اللعن


*


14 − 12 =