-->
page.php?8

سيدي بوعراقية : ساكنة طنجة تحيي موكب هدايا سابع المولد في نسخته الحادية عشر

استأنف سكان  مدينة طنجة زوال أمس الثلاثاء  ، إحياء موسم الولي الصالح سيدي "بوعراقية " الذي يصادف يوم "سابع المولد"  وذلك في نسخته الحادية عشرة   ، بعد فترة توقف دامت أزيد من ثلاثين سنة، ويأتي إحياء هذا الموسم الديني بمبادرة  من والي المدينة السابق "محمد حصاد" ،  الذي اقتنع بفكرة تنظيم هذا الموسم الذي يتم في اليوم السابع لعيد المولد النبوي .
وربما رأى الوالي الأسبق في طنجة مدينة لا تهتم كثيرا بالتقاليد البعيدة، فارتأى أن يجعل منها مدينة شبيهة بمراكش التي تغرق في بحر السبعة رجال، أو مدينة سلا التي تحتفي كل عام بموسم الشموع، فجاءت فكرة طنجة لكي تعود بالمدينة إلى بعض تاريخها، على الرغم من أن الكثيرين ينظرون إلى هذه الاحتفالات والمواسم كونها تكرس بعض الوثنية وتجعل الناس يعتقدون بان هؤلاء الأولياء الذين ذهبوا إلى رحمة الله يتوفرون على كرامات ومعجزات تتداخل مع قدرة الله عز وجل، فيصبح ذلك من الشرك الواضح .
أهالي طنجة متشبتون بوليهم  "بوعراقية" :  

يقول أغلب مناصري هذا الاحتفال الديني إنه تقدير منهم  للدور الجهادي الذي قام به الشريف سيدي محمد الحاج "بوعراقية "ضمن جيش المجاهدين الذين حرروا طنجة من الإحتلال الأجنبي على عهد السلطان مولاي إسماعيل، فتحررت مدينة طنجة بفضل بطولاتهم وشجاعتهم ، ثم شرع السكان في إقامة مهرجان كبير لإحياء ذكرى التحرير من جهة، والاعتراف بالفضل الجهادي لآل البيت الطيبين الطاهرين كما جاء على لسان "عبدالعزيز البقالي " نقيب الشرفاء البقاليين بضريح سيدي بوعراقية ..
وبعد فترة توقف دامت أزيد من ثلاثين سنة، حيث كانت آخر تظاهرة نظمت سنة ( 1972 ) ، بزاوية ضريح سيدي" بوعراقية"، بادرت سلطات المدينة إلى إحياء هذا الاحتفال وتشجيعه، واشراك في ذلك عدة هيئات وجمعيات رسمية ومدنية منها ولاية جهة طنجة تطوان و الجماعة الحضرية لطنجة والغرفة التجارية والفلاحية والصناعة التقليدية ومندوبية الصحة من خلال تنظيم أنشطة خصبة في مجموعة من الفضاءات والتي  تبدأ مع رؤية هلال ربيع الأول إلى غاية سابع المولد .
وتتميز عادات وتقاليد الإحتفال ب " سابع المولد" بانطلاق موكب الهدايا من ساحة الأمم بشارع محمد الخامس وسط المدينة  في إتجاه ضريح الولي  "سيدي بوعراقية " الموجود  بشارع الحسن الثاني، حيث ينطلق الموكب بهدايا متنوعة تضم أطباقا ذهبية وفضية من طراز تقليدي وعصري، إلى جانب  "ثيران " ضخمة  معدة للذبح مخصصة لفقراء الضريح، وفلكلور من الدقة المراكشية و كناوة والفرقة النحاسية التابعة للكشاف الملكي و"البواردية"، وهم رماة ببنادق وملابس تقليدية، بالإضافة إلى طلبة المدارس القرآنية..
ولدى وصول الموكب  إلى ضريح  "سيدي بوعراقية" تقدم الهدايا إلى الشرفاء البقاليين ، عقبه أداء صلاة المغرب بمسجد  الضريح بحيث يقام  حفل ديني كبير بالمناسبة يتخلل ابتهالات دينية وسماع ومديح بمشاركة أجود الفرق وذلك  بحضور رئيس المجلس العلمي المحلي وممثلي السلطات المحلية ،  وفي اليوم الموالي من الاحتفال يتم ختان الأطفال بكل من مستشفى "القرطبي "ومستشفى "محمد الخامس" مع توزيع هدايا وألبسة بالمناسبة .
يتمسح بجدرانه المسؤولون في شهر رمضان :
يستقطب ضريح  "سيدي بوعراقية " العديد من الزوار من مختلف المدن المجاورة لطنجة كل يوم جمعة ، وخصوصا في العشر الأواخر من رمضان والتي تصادف ليلة القدر المباركة، حيث ينظم حفل ديني كبير يشارك فيه العديد من فرق الأنشودة الإسلامية والصوفية مع ابتهالات ومقامات صوفية ، حيث يستمر الحفل الديني إلى طلوع الفجر..
 و الغريب أن كل مسؤول يلتحق بطنجة  كيف ما كانت مرتبته في أي قطاع ، إلا ويقوم بزيارة ضريح " سيدي بوعراقية "  ليقدم بعض الصدقات للمتسولين المرابطين بالباب الرئيسي ،  أملا في أن يظل في منصبه لفترة طويلة، وتأتي هذه المبادرة وصية من زملائه الذين تعاقبوا على تسيير المهام بالمدينة والذين أصبحوا يتمسحون بجدران الضريح أكثر مما يتمسح به الناس العاديون .
نساء يتهربن من العنوسة :
من عادات الوافدات على ضريح "سيدي بوعراقية" من مختلف الأحياء الشعبية بالمدينة في ليلة القدر المباركة ويوم كل جمعة ، هو الدعاء الصالح للوالدين والأجداد بطول العمر والصحة والعافية، كما تكون فرصة للعانسات اللاتي فاتهن قطار الحياة الزوجية لزيارة الضريح مرفقين ببعض الملابس  المستعملة وقطع من شعورهن والشموع  ويقفن أمام الضريح في خشوع وتوسل عسى أن تكون زيارتهن مباركة وتفتح لهن باب الأمل من أجل الحصول على شريك الحياة  في اقرب الأوقات، والغريب أن فتيات جميلات في عمر الزهور يزرن الضريح أيضا رغم أن فرصهن في الزواج كبيرة ولسن في حاجة لطلب وساطة "سيدي بوعراقية" .
 وتقول (سعاد / ن ) 38 سنة ، مستخدمة، وهي من حي بئر "الشفاء" الشعبي، إنني مدمنة على زيارة ضريح " سيدي بوعراقية " كل يوم جمعة بعد صلاة الظهر ، والهدف من زيارتي للضريح  هو الدعاء من أجل الحصول على زوج مثالي، بحيث سبق وأن أخبرتني إحدى صديقاتي بأحد أحياء  "بني مكادة " ،على أنها تزوجت عن طريق" سيدي بوعراقية"، حينما كانت في طريقها كالعادة  لزيارة  الضريح وصادفها شاب وسيم عبر لها عن إعجابه بها وله نية الزواج " ببنت الناس" ، وشاءت الأقدار أن يتزوجا ، وتضيف سعاد " أنا اليوم أجرب حظي عسى أن أكون محظوظة وأتزوج ولد الناس، ولن أتخلى عن زيارة الضريح كل أسبوع لأنني أعتبرها عادة وتقاليد عاميتنا ورثناها من أجدادنا وآبائنا . ".
اختلاف في الآراء :
إذا كانت سعاد تؤمن بزيارة ضريح  "سيدي بوعراقية "  من أجل الزواج، فإن بعض الفتيات يعتبرن أن ذلك مجرد شعوذة وتخلف عقدي وحضاري وثقافي، بحيث تقول ( سارة /  ف)، وهي طالبة في العشرين من عمرها وتسكن في حي "السوريين" الراقي، إنها لا تؤمن بمثل هذه الخرافات ولم يسبق لها أن زارت ضريح  "بوعراقية " من أجل التوسل والدعاء  في البحث عن العريس، ولن تزوره في يوم من الأيام لأن ذلك دجل وشعوذة وشرك بالله وتخلف بكل المقاييس ، معتبرة  أن الزواج غالبا ما يأتي عن طريق الصدف والأقدار، وليس عن طريق زيارة الأضرحة .
حياة الولي الصالح بوعراقية :  
 ولد الولي الصالح سيدي محمد الحاج البقالي، المعروف بأبي العراقية الخضراء، أو" بوعراقية"، بقبيلة بني حسان بدائرة تطوان في أواسط القرن الحادي عشر الهجري في بيت علم وشرف ودين، وتوفي سنة" 1130 هجرية"، بمنزله الكائن قرب المسجد المعروف بالجامع الجديد، ودفن بغرسته بالمكان المعروف بقبة السلاطين، ولم يخلف سوى بنت واحدة هي رقية الغزواني     
وكان لهذا الولي الصالح أخ من أبيه يسمى سيدي قاسم، ونسبه هو محمد بن عبد الله بن عيسى بن محمد المعروف بذي القبرين بن الشيخ علي الحاج...وأن نسبه ينتهي إلى سيدي حمزة بن إدريس الثاني، ويروي المؤرخون أن أصل جد الشرفاء البقاليين من الساقية الحمراء، ثم استقروا في فاس ومنها رحلوا إلى قبيلة "اغزاوة "بناحية شفشاون.
وكان سيدي بوعراقية عالما كبيرا ذائع الصيت، ورعا نقيا زهدا ووليا صالحا ومجاهدا، وله عدة كرامات مازال أهل طنجة يروونها عنه، وقد أطلق عليه لقب ضامن البلاد، لأنه كان يضمن سلامتها ضد الغزاة والمحتلين عر الجهاد في سبيل الله وليس في جمع التبرعات ..
 و أما جهاد سيدي" بوعراقية" بمدينة طنجة فتعود لما كلف السلطان مولاي اسماعيل المجاهد علي الريفي وولده القائد أحمد بمحاصرة مدينة طنجة وتحرريها من يد الإنجليز، فانضم هو وشقيقه سيدي الغزواني إلى المجاهدين المذكورين، واقتسما السلطة مع القائد علي الريفي، فتولى هذا الأخير السلطة الزمنية، أي القيادة العسكرية، بينما تولى هو السلطة الروحية، وبذلك بحث المجاهدين على الجهاد ونشر التعاليم الإسلامية بينهم، وقد خاضوا ضد الإنجليز معارك طاحنة كان النصر فيها حليفهم .
وبعد أن استقرت الأوضاع بالمدينة، زوج القائد علي الريفي ابنته نحلة لسيدي "الغزواني" ، سعيا في توطيد العلاقة بين العائلتين ، بينما انكب سيدي" بوعراقية" على تدريس العلم ونشر التعاليم الإسلامية، وكانت له خلوة خارج أسوار طنجة حيث يوجد ضريحه حاليا، يتعبد فيها واتخذها مكانا للزهد والتصوف بعد أن حبس جميع أملاكه ..
 واليوم يتم إحياء هذا الحفل الديني الذي يتزامن مع ذكرى سابع المولد النبوي الذي يرمز إلى الشمائل المحمدية التي جسدتها شخصية الرسول الأعظم صلوات الله عليه من قيم إنسانية سامية حسب اللجنة المنظمة للإحتفال .
                                                                                                                                                                       تحرير وتصوير : عبدالمالك العاقل 




نشر الخبر :
رابط مختصر للمقالة تجده هنا
http://alboughaznews.com/news7232.html
نشر الخبر : Administrator
عدد المشاهدات
عدد التعليقات : 0
أرسل لأحد ما طباعة الصفحة
أضف تعليقك
    تعليقات الزوار

    أكتب الرقم الذي تراه امامك :