-->
page.php?8

لیلة القدر المباركة.. لیلة القرآن والغفران والابتھاج برحمة الله

تظل، مساء الیوم الاثنین، المؤمنین الصائمین القائمین المحتسبین، لیلة القدر المباركة، لیلة القرآن والغفران والابتھاج برحمة الله، لیلة السلام حتى مطلع الفجر، التي أنزل فیھا القرآن، ھدى للناس وبینات من الھدى والفرقان، فیھا توثق عرى الإنسان بربھ وبكتابھ العزیز.
وإن ما یمیز الاحتفال بھذه اللیلة في المغرب ھو سرد ختم البخاري في حضرة أمیر المؤمنین الملك محمد السادس، الذي یترأس ھذا الاحتفال، مع تردید ”سبحان الله وبحمده سبحان الله العظیم“ مائة مرة، وتسلیم جائزة محمد السادس في حفظ القرآن الكریم وتجویده للفائز الأول، حیث یقدمھا لھ بنفسھ أمیر المؤمنین، إكراما لحملة القرآن واحتفاء بھم، كما أن مساجد المملكة تشھد اكتظاظا منقطع النظیر في ھذه اللیلة، في جو من الخشوع، تصحبھ بھجة وسرور وأمن واطمئنان.
واقتداء من أمیر المؤمنین بسنة جده المصطفى علیھ الصلاة والسلام، وسنن صحابتھ الأبرار، وسیرا على نھج أسلافھ المیامین الكرام، في اغتنام فضل لیلة القدر المباركة فیما یرضي الله من صالح الأعمال، دأب الملك على إحیاء ھذه اللیلة في جو تغمره الرحمات الإلھیة، وتعطره النفحات الربانیة، وتحفھ الملائكة، ویشملھ قول الرسول الأكرم ”ما اجتمع قوم في بیت من بیوت الله یتلون كتاب الله ویتدارسونھ بینھم، إلا نزلت علیھم السكینة، وغشیتھم الرحمة وحفتھم الملائكة، وذكرھم الله فیمن عنده”.
فا سبحانھ وتعالى خص شھر رمضان بھذه اللیلة المباركة، التي ھي خیر من ألف شھر، مصداقا لقولھ تعالى ”إنا أنزلناه في لیلة مباركة إنا كنا منذرین . فیھا یفرق كل أمر حكیم“ وقولھ تعالى ”إنا أنزلناه في لیلة القدر . وما أدراك ما لیلة القدر . لیلة القدر خیر من ألف شھر .
تنزل الملائكة والروح فیھا بإذن ربھم من كل أمر . سلام ھي حتى مطلع الفجر“ صدق الله العظیم. إنھا لیلة خصھا الله بتنزل الملائكة والروح من الملكوت الأعلى إلى الأرض، یملأونھا نورا وإشراقا، ویعمرونھا ذكرا وحضورا، ودعاء للمؤمنین واستغفارا، ویكونون لھم أمنا وأمانا، واطمئنانا وسلاما، وذلك ما تضمنتھ السورة الخاصة بھذه اللیلة المباركة.
وفي إضاءات للأستاذ عبد الله اكدیرة، رئیس المجلس العلمي المحلي للرباط، خص بھا وكالة المغرب العربي للأنباء، قال إن الله سبحانھ وتعالى شرف ھذه اللیلة بنزول القرآن فیھا، وجعلھا لیلة مباركة ”یفرق فیھا كل أمر حكیم“، موضحا أن ھذا الأمر الحكیم ھو كل أمر محكم لا یبدل ولا یغیر لأنھ من عند الله، ھو الذي یقدره ویوحیھ بأمره وإذنھ وعلمھ.
وأضاف الأستاذ عبد الله اكدیرة أن ھذه اللیلة العظیمة وصل فیھا الله سبحانھ وتعالى حبل الأرض بالسماء بواسطة كتابھ المكنون، الذي لا یمسھ إلا المطھرون، داعیا إلى التمسك بكتاب الله وتلاوتھ وتدبره في لیلة القدر والتھجد بھ، وإلى أن یعیش المسلم المؤمن ھذه اللیلة بكل خشوع وابتھال حتى تحل علیھ البركة وتعمھ الرحمة.
وقد نوه القرآن الكریم والسنة النبویة بفضل ھذه اللیلة العظیمة، التي أنزل في حقھا الله سبحانھ وتعالى سورة كاملة، وعظم كتاب الله من شأنھا فأضافھا إلى (القدر) أي المقام والشرف، وأي مقام وشرف أكثر من أن تكون خیرا وأفضل من ألف شھر.
وفي ھذا الصدد، أوضح الأستاذ عبد الكامل بولعمان، أستاذ الدراسات الإسلامیة وخطیب بالمجلس العلمي المحلي للرباط، أن معنى القدر ھو التعظیم، أي أنھا لیلة ذات قدر لھذه الخصائص التي اختصت بھا، أو أن الذي یحییھا یصیر ذا قدر، وقیل القدر بمعنى القدر (بفتح الدال)، وذلك أنھ یقدر فیھا أحكام السنة كما قال تعالى ”فیھا یفرق كل أمر حكیم“، ولأن المقادیر تقدر وتكتب فیھا. فسماھا الله تعالى، یضیف الأستاذ بولعمان، لیلة القدر وذلك لعظم قدرھا وجلالة مكانتھا عند الله، ولكثرة مغفرة الذنوب وستر العیوب فیھا، فھي لیلة المغفرة كما في الصحیحین عن أبي ھریرة، رضي الله عنھ، أن النبي صلى الله علیھ وسلم قال ”من قام لیلة القدر إیمانا واحتسابا غفر لھ ما تقدم من ذنبھ“ رواه البخاري ومسلم. فلیلة القدر لیلة عظیمة، بین الله شرفھا سبحانھ في كتابھ العظیم بقولھ ”لیلة القدر خیر من ألف شھر“، وأخبر النبي صلى الله علیھ وسلم أنھا تكون في العشر الأواخر من رمضان، وكان یعتني بھا صلى الله علیھ وسلم، ویقوم العشر الأواخر من رمضان یتحراھا، ویقول ”التمسوھا في العشر الأواخر، والتمسوھا في كل وتر“، أي الأیام الوتریة الفردیة مثل لیالي 21 ،23 ،25 ،27 و29، وقولھ ”من كان متحریھا فلیتحرھا لیلة سبع وعشرین“ أو قال ”تحروھا لیلة سبع وعشرین یعني لیلة القدر”.
ولیلة القدر، على الأرجح، ھي لیلة السابع والعشرین من رمضان، لكن الحدیث المتواتر عن رسول الله علیھ الصلاة والسلام لا یحدد أیھن من العشر الأواخر، بید أن الثابت منھ أنھا لیلة فردیة لا زوجیة.
وقال الأستاذ بولعمان، في ھذا الصدد، إن النبي صلى الله علیھ وسلم كان یتلمس ھذه اللیلة ویتحراھا مسابقة منھ إلى الخیر، وھو القدوة للأمة، وھي لیلة سبع وعشرین، فقد جاء عنھ صلى الله علیھ وسلم، یضیف الأستاذ بولعمان، من حدیث ابن عمر عند أحمد، ومن حدیث معاویة عند أبي داود، أن النبي علیھ الصلاة والسلام قال ”لیلة القدر لیلة سبع وعشرین“ مسند أحمد وسنن أبي داود.
وأضاف الأستاذ بولعمان أن كونھا لیلة سبع وعشرین ھو مذھب أكثر الصحابة وجمھور العلماء، حتى أن أبي بن كعب، رضي الله عنھ، كان یحلف لا یستثني أنھا لیلة سبع وعشرین، قال ”أخبرنا رسول الله صلى الله علیھ وسلم أن الشمس تطلع یومئذ لا شعاع لھا“ رواه مسلم.
وفي السنة وردت أحادیث كثیرة في فضل لیلة القدر، والتماسھا في العشر الأواخر، فقد جاء في الحدیث المتفق علیھ عن أم المؤمنین عائشة، رضي الله عنھا، أن رسول الله علیھ الصلاة والسلام ”كان إذا دخل العشر الأواخر أحیا لیلھ وأیقظ أھلھ وشد مئزره“، أي أنھ بمجرد دخول العشر الأواخر (شد مئزره أي اعتزل نساءه)، وأحیا لیلھ (أي أقام الصلاة حتى بزوغ الفجر)، وأیقظ أھلھ (أي لم یشأ ضیاع ما في ھذه اللیلة من أجر على أھل بیتھ جمیعھم)، وعنھا أیضا رضي الله عنھا قالت : ”قلت یا رسول الله أرأیت أن وافقت لیلة القدر ما أقول ¿ قال : قولي (اللھم إنك عفو تحب العفو فاعف عني)“ رواه الإمام أحمد والترمذي.
وفي السیاق ذاتھ، بین الأستاذ عبد الكامل بولعمان أن رب العالمین وصف ھذه اللیلة بأنھا مباركة، وقد صح عن ابن عباس وقتادة ومجاھد وغیرھم أن اللیلة التي أنزل فیھا القرآن ھي لیلة القدر. وفي تبیانھ لقولھ تعالى ”فیھا یفرق كل أمر حكیم“ قال الأستاذ بولعمان، من جھتھ، أي تقدر في تلك اللیلة مقادیر الخلائق على مدى العام، وكل ما أراده الله تعالى في تلك السنة، وھذا شرف التشخیص، أما مقادیر الخلق فقد كتبھا الله في اللوح المحفوظ قبل أن یخلق شیئا.
وأشار الأستاذ بولعمان إلى أن الله تعالى خص ھذه اللیلة بخصائص منھا أنھ نزل فیھا القرآن كما تقدم، ووصفھا بأنھا ”خیر من ألف شھر“، وبأنھا مباركة وتنزل فیھا الملائكة والروح، ووصفھا بأنھا سلام أي سالمة لا یستطیع الشیطان أن یعمل فیھا سوءا أو یعمل أذى، وتكثر فیھا السلامة من العقاب والعذاب بما یقوم بھ العبد من طاعة الله عز وجل، وفیھا یفرق كل أمر حكیم، أي یفصل من اللوح المحفوظ إلى الكتبة أمر السنة وما یكون فیھا من الآجال والأرزاق وما یكون فیھا إلى آخرھا.
فلكل ھذه الخصائص والفضائل والمكرمات التي میز الله تعالى بھا ھذه اللیلة المباركة، التي جعلھا عز وجل من مواسم الخیر، تضاعف فیھا الحسنات وتمحى فیھا السیئات، یتعین على كل مسلم مؤمن محتسب أن یجتھد فیھا بالصلاة والدعاء والاستغفار والأعمال الصالحة، فإنھا فرصة العمر، والفرص لا تدوم، والله سبحانھ وتعالى أخبر أنھا ”خیر من ألف شھر“، وألف شھر تزید على ثمانین عاما، وھي عمر طویل لو قضاه الإنسان كلھ في طاعة الله لنال رضاه وجنتھ، فأي فضل أعظم من ھذا الفضل لمن وفقھ الله؟.
                                                                                                                                                                                             ( و م ع ) 




نشر الخبر :
رابط مختصر للمقالة تجده هنا
http://alboughaznews.com/news6489.html
نشر الخبر : Administrator
عدد المشاهدات
عدد التعليقات : 0
أرسل لأحد ما طباعة الصفحة
أضف تعليقك
    تعليقات الزوار

    أكتب الرقم الذي تراه امامك :