page.php?8

"ملاعبة الزوج لزوجته" للراحل : العلامة عبدالعزيز بن الصديق

لأجل ترغيب الشريعة في ملاعبة الزوج لزوجته ليكمل بذلك تحصين كل واحد منهما للآخر و لتثبت المودة بينهما و تتم الألفة في التساكن بينهما الذي جعله الله تعالى للزوج مع زوجته كما قال تعالى "لتسكنوا إليها وجعل بينكم مودة و رحمة...
لأجل هذا كله ألف العلماء و الفقهاء من المذاهب الأربعة و غيرها المؤلفات المتعددة لشرح ما قررته الشريعة السمحة في هذا الموضوع وبيان أنواعه و أشكاله و ألوانه وما يجب من ذلك وما يستحب لان الوسائل لها حكم المقاصد كما مقرر معلوم لكل ذي فقه لان المقصود من الزواج في الشرع هو الإحصان للزوجين معا لذلك كلن كل مل يدعو إلى هذا التحصن من الملاعبة بأنواعها و غير ذلك مطلوب مؤكد وواجب في بعض الأحيان كما بينه العلماء في كتبهم و شرحوه الشرح الوافي و بينوه البيان الكافي بحيث لا يبقى لمسلم شك في أن ذلك من مسائل الفقه التي يجب معرفتها و الوقوف عليها لأنها من أمور الدين التي ورد في شانها "من يرد الله به خيرا يفقهه في الدين"
ولكن لما عم الجهل و صار المسلمون ابعد من أحكام شريعتهم في كل جزئية تتعلق بحياتهم بعد المشرقين.وقصر فهمهم و تعطل فكرهم وكل نظرهم ولم يخالطوا كتب العلم الكبيرة و الصغيرة منها و لم يغصوا على أسرار الشرع في أحكامه صار سماعهم لما ورد في شان المعاشرة الزوجية و كيفية مضاجعة الزوج لزوجته وإباحة بدن كل منهما للآخر بالتمتع الكامل بدون أدنى حرج و لا تقييد في ذلك بموضع دون موضع و بحال دون حال و بهيئة دون هيئة من الأمور المنكرة التي صعب عليهم سماعها بل كذبوا بما لم يحيطوا به علما بما ورد في ذلك لجهلهم و إعراضهم عن التفقه فيما يجب عليهم التفقه فيه مما يتعلق بحياتهم الزوجية حتى صار اغلب الناس يعيشون مع أزواجهم حياة بهيمية كلها جفاء لا تجد فيها ما يدعو إلى المحبة و المودة و الرحمة التي أمر الله تعالى و رسوله صلوات الله عليه بالتخلق بها ووجوبها في المعاشرة الزوجية لتكون حياة الزوجين في سعادة زوجية و مودة قلبية وان كانا على قلة من المال و ضعف من الثروة فكل هذا فقد بين المسلمين اليوم في شان المعاشرة الزوجية للجهل الذي عم حتى صار الظهور بالعلم جهلا و التعريف بأحكام الشريعة أمرا منكرا و اضهار ما خفي من أسرارها سخرية و لا حول ولا قوة إلا بالله .
و لهذا لم اعبأ ولم التفت إلى اعتراض بعض الجهلة على ما قررته و شرحته بادلته و كلام الأئمة في شانه في موضوع ملاعبة الزوج لزوجته. و قد سر ذلك المنصفون الراغبون في التفقه و المعرفة و رأوا في ذلك أعظم الفائدة و طلب الكثير منهم أن أزيد شرحا في هذا الموضوع الذي يعتقد الكثير أن الشريعة لم تأت فيه بشيء و لم تبين للمسلم و المسلمة كيف يجب أن تكون حياتهما الزوجية في الوصال و الاتصال .و متعة بعضهما ببعض حتى يكون لكل واحد منهما الكفاية التامة عن التطلع إلى سواهما و أما الجاهل المعترض فأقول له كما قال الأول علي أن انحت القوافي من معادنها وما علي إذا لم تفهم البقر .
وبعد فالعلماء كما قلت لم يهملوا شرح موضوع الملاعبة ولم يتركوا بيانه و استيفاء الكلام عليه في المؤلفات الكثيرة و جعله الذين ألفوا في بيان العلوم و الفنون الموجودة عند المسلمين علما مستقلا بنفسه وفنا قائما بذاته كما فعل حاجي خليفة في " كشف الظنون في أسامي الكتب و الفنون " و القنوجي في"أبجد العلوم" وإنما على الجاهل أن يترك جهله و ينهض لطلب العلم و المعرفة ليعرف ما خفي عليه وأنكره و جهله وجعل الكلام فيه- لضعف عقله و فهمه- نقصا و كتابة في التعريف به للمسلمين امرا منكرا لا يجوز ذلك في فهمه و نظره الكليل و جهله المركب و صدق علي السلام إذ يقول "المرء مخبوء تحت لسانه تكلموا تعرفوا".

عن كتاب يجوز وما لايجوز في الحياة الزوجية

للعلامة رحمه الله : عبدالعزيز بن الصديق





نشر الخبر :
رابط مختصر للمقالة تجده هنا
http://alboughaznews.com/news460.html
نشر الخبر : Administrator
عدد المشاهدات
عدد التعليقات : 0
أرسل لأحد ما طباعة الصفحة
أضف تعليقك
    تعليقات الزوار

    أكتب الرقم الذي تراه امامك :