page.php?8

يجوز للمرأة المسلمة أن تعطي ثديها للطفل النصراني - العلامة الراحل عبدالعزيز بن الصديق

قال سائل: أرجوا الجواب عن نازلة وقعت وهي أنكم تعلمون أن العدد الكبير من المغربيات يعملن في أوربا، وبعضهم يعملن مربيات، يقمن بشؤون الأطفال كما هي العادة في المربيات، ولكن يحدث في بعض الأحيان أن الطفل الصغير يكثر البكاء في غيبة الأم عنه، ففي هذه الحالة هل يجوز للمربية المسلمة أن تعطي ثديها للطفل لتلهيه عن البكاء لينام، وتتفرغ لعمل آخر في المنزل، أم لا يجوز لها ذلك ؟
والجواب عن هذا السؤال الأول من نوعه أنه يجوز للمرأة المسلمة أن تعطي ثديها للطفل النصراني لتسكته وتلهيه عن البكاء كما جاء في السؤال، ولكن الكراهة في هذا كما قال الفقهاء أنه لا ينبغي للمرأة المسلمة أن تكون مربية في بيت نصراني فإن ذلك لها مكروه من جهة امتهانها له، وقالوا فإن أجَّرت نفسها منه ظئرا يعني مرضعة على ذلك فسخت إجارتها، فإن ماتت مضت ولم تحرم الأجرة. قال ابن رشد في " البيان والتحصيل " لأن أجرة المسلم نفسه من النصراني أو اليهودي على أربعة أقسام جائزة، ومكروهة، ومحظورة، وحرام، قال فالجائز أن يعمل له عملا في بيت نفسه أو حانوته كالصانع يعمل للناس، فلا بأس أن يعمل من غير أن يستبِّد بعمله والمكروهة أن يستبد بجميع عمله من غير أن يكون تحت يده مثل أن يكون مقارضا أو مساقيا، والمحظورة أن يؤجر نفسه في عمل يكون فيه تحت يده، كأجر الخدمة في بيته وإجارة المرأة نفسها منه لترضع له ابنه في بيته، وما أشبه ذلك، فهذه تفسخ إن عثر عليها فإن فاتت مضت، وكانت له الأجرة،والحرام أن يؤجّر نفسه منه لما لا يحل من عمل الخمر أورعي الخنازير، وما أشبه ذلك، فهذه تفسخ إن عثر عليها قبل العمل فإن فاتت بالعمل تصدق بالأجرة على المساكين ولم ينبع له أكلها.
هذا كلام ابن رشد في البيان والتحصيل وأغلب العمال في الخارج يعملون فيما هو محرم، كما لا يخفى. وأما النساء فقد وصلن إلى درجة كبيرة من السقوط في غالب عملهن في أوربا بحيث يحكي من رأى ذلك أنه يكاد قلبه يتمزق من ذلك.. قال ومن اطلع على حالهن ذلك يرى من الواجب أن تمنع كل امرأة من جواز السفر إلى الخارج، في حين أنهن أول من يعطى له الجواز، ويجب إيجاد العمل لهن في بلدهن وبين ذويهم، وأما الرجل فيجوز له عند الضرورة لأجل الحصول على الخبز لأولاده أن يؤاجر نفسه من النصراني واليهودي في أوربا وقد أشار إلى هذا البخاري في صحيحه بقوله : باب هل يؤاجر الرجل نفسه من مشرك في أرض الحرب ؟ وإنما لم يجزم بالحكم لاحتمال أن يكون للحديث الذي ذكره في الباب في الجواز مقيداً بالضرورة، وقال الحافظ في شرحه: قال المهلب كره أهل العلم ذلك إلا لضرورة بشرطين:( أحدهما ) أن يكون عمله فيما يحل للمسلم فعله. و( الآخر ) أن لا يعينه على ما يعود ضرره على المسلمين، وقال ابن المنيّر: استقرّت المذاهب على أن الصناع في حوانيتهم يجوز لهم العمل لأهل الذمة ولا يعد ذلك من الذلّة، بخلاف أن يخدمه في منزله بطريق التبعي، وقال علماؤنا هذا، يوم كانت الدولة الإسلامية تقوم وتقعد لأجل كرامة الشعب، وتعمل ليل نهار في سبيل عزتها ورفعتها، ولكن لا بدَّ لمن يخون العهد أن يلقى جزاء خيانته. والأمر لله ولا يغير الله ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم.

عن كتاب ( يجوز وما لايجوز في الحياة الزوجية )

للعلامة الراحل : عبدالعزيز بن الصديق





نشر الخبر :
رابط مختصر للمقالة تجده هنا
http://alboughaznews.com/news433.html
نشر الخبر : Administrator
عدد المشاهدات
عدد التعليقات : 0
أرسل لأحد ما طباعة الصفحة
أضف تعليقك
    تعليقات الزوار

    أكتب الرقم الذي تراه امامك :