page.php?8
page.php?8

هل يفاقِمُ إخلاء "شقق طنجة" مشاكل المغرب مع الهجرة؟

في مطلع السنة الماضية، أعلن المغرب عنْ فتْح باب تسوية وضعية المهاجرين غير النظاميين المقيمين على أرضه، والذين تقدر إحصائيات وزارة الداخلية عددهم بما بين 25 و 40 ألف مهاجر غير نظامي، بعْدما صارت المملكة مُستقرّا لآلاف المهاجرين، القادم أغلبهم من بلدان جنوب الصحراء، ولم تعُد نقطةَ عبور فقط نحو الضفة الشمالية للبحر الأبيض المتوسط.
وبنهايةِ سنة 2014 انتهت العلمية المندرجة في إطار السياسة الجديدة للمغرب إزاءَ الهجرة، بتسوية وضعية حوالي 18 ألف مهاجر غير نظامي، غيْرَ أنّ آلافاً منهم ما زالوا بدون أيّ وثيقة إقامة، ويقطنون بالخصوص في شمال المملكة وفي مدن الشرق. وفي الوقت الذي أغلقتْ أوربا أبوابها في وجه مهاجري دول جنوب الصحراء، يُطرح سؤالُ ما إنْ كان المغربُ سيعاني من تداعياتِ تدفّق المهاجرين على أرضه.
خلالَ الأسبوع الماضي انفجرتْ "بؤر المشاكل" في حيّ العرفان بمدينة طنجة، إثَر نشوب مشاحنات بيْن مواطنين مغاربة ومهاجرينَ كانوا يحتلّون بيوتا في ملكية مغاربة مقيمين خارجَ المغرب، فتدخّلت السلطات الأمنية ومنحت للمهاجرين أجَلَ 24 ساعة لإفراغ المساكن المُحتلّة، قبل أن تتدخّل وتفرغهم بالقوة، ووازى العمليّة مقتلُ أحد المهاجرين في مكان غير بعيد، إثر الاعتداء عليه بآلة حادة.
فهلْ يعني ما وقع في حي العرفان بمدينة طنجة أنّ المغربَ سيتحمّل مشاكلَ أخرى ناجمة عن الهجرة مستقبلا؟ يقول محمد نشناش، عضو المجلس الوطني للمنظمة المغربية لحقوق الإنسان إنّ ما حدث في مدينة طنجة نجم عن "إغماض الدول لعيونها لشهور طويلة عن احتلال المهاجرين لبيوت مواطنين مغاربة"، موضحا أنّ ما حدث كان من الممكن تفاديه لو تحلّت الدولة باليقظة، وعالجت المشكل منذ بدأ المواطنون يشتكون من احتلال بيوتهم.
ويُضيف محمد نشناش أنّ تدخّل قوات الأمن لإخلاء بيوت حي العرفان بمدينة طنجة من احتلال المهاجرين من الناحية المبدئية كان مقبولا، لكن الطريقة التي تمت بها عملية الإفراغ غير قانونية، لأنّ التدخّل لم يتمّْ بناءً على أوامرَ من النيابة العامة، ويرى الرئيس السابق للمنظمة المغربية لحقوق الإنسان أنّ تعاطي السلطات الأمنية لمرحلة ما بعْدَ إجلاء المهاجرين من البيوت التي كانوا يحتلّونها، يُسيء إلى صورة المغرب في الخارج، لعد توفير مأوى مؤقتا لهم لحين تدبّر أمرهم.
"لجوءُ المهاجرين بعْد إفراغهم بالقوة من البيوت التي كانوا يحتلّونها، إلى المؤسسات الدينية المسيحية، يعطي صورة سيئة عن المغرب الخارج، الذي سينظر إلى بلدنا على أنه لا يحترم حقوق المهاجرين، ولم يقدم أي مساعدة لهم بعد إخلائهم"، يقول نشناش، منتقدا عدم تدخّل المنظمات والمؤسسات الاجتماعية، مثل مؤسسة محمد الخامس للتضامن، خاصة في الوقت الذي يبذل فيه الملك جهودا كبيرة لتعزيز علاقاته بالدول الإفريقية، وأضاف "غياب أيّ تدخّل ولو من الجانب الإنساني هذا أمر يقلقنا".
وبخصوص ما ينبغي عمله في المستقبل، للحيلولة دونَ بُروز مشاكل أخرى ناجمة عن الهجرة، قال نشناش إنّ على المغرب أن يواجهَ قضية الهجرة غير القانونية بجدية، في إطار ما تنص عليه القوانين الدولية والوطنية، لافتا إلى أنّ العمل الكبير الذي قام به المغرب لتسوية وضعية آلاف المهاجرين خلال السنة الماضية، لا يجب أن يُخفي أنّ المغرب لا يمكنه أن يستقبل كل المهاجرين غير الشرعيين مثلما لا يمكنه أن يشرع أبوابه "لهذه الفوضى التي لا يمكن أن نتنبأ بما يمكن أن ينجم عنها مستقبلا".

محمد الراجي




نشر الخبر :
رابط مختصر للمقالة تجده هنا
http://alboughaznews.com/news1526.html
نشر الخبر : Administrator
عدد المشاهدات
عدد التعليقات : 0
أرسل لأحد ما طباعة الصفحة
أضف تعليقك
    تعليقات الزوار

    أكتب الرقم الذي تراه امامك :