page.php?8

رسالة مفتوحة جدا.. إلى الفاضلة جينيفر بنْت لوبيز

السيدة الفاضلة جينيفر لوبيز : لا نعرف إن كنتِ آنسة أم متزوجة أم مطلقة أم أرملة أم متعددة المسؤوليات والمهام، لكننا نسميك سيدة بالنظر إلى أن القطع الكثيرة التي ظهرت من جسدك فوق خشبة حفل “موازين” جعلتك تبدين فوق الخمسين، صحيح إنهم يقولون إنك في السادسة والأربعين، لكن ألسنة السوء تقول أيضا إنك زورت تاريخ ميلادك وحذفت منه بعض السنين، كما تفعل كل نجمات “هوليود” حتى لا تفاجئهن التجاعيد كما تفاجئ الخلق أجمعين.
الأخت الأمريكية العزيزة،
عندنا في المغرب عبارة يتداولها “الشّمْكارة” كثيرا عندما يغضبون من بعضهم البعض، وهي “سيرْ بْحالْك عنْداك نتْعرّى عْلى طاصيلْتْك”، وهي عبارة تقال بعد أن يموت الأمل في إصلاح الأمور عبر المفاوضات، وها نحن رأيناك تطبقين علينا تلك المقولة وتتعرّيْن علينا بدون سابق إنذار، مع أننا لم ندخل أصلا لا في شجار ولا في مفاوضات. رغم ذلك لا يهم، فقبل أن تتعري علينا فقد تعرّى علينا الذين من قبلك، لذلك صار ذلك شيئا عاديا، بل إننا أصبحنا ندفع أكثر لمن يأتون إلينا في مهرجان “موازين” لكي يتعروا علينا، وندفع القليل لمن يحتفظون بكامل ملابسهم.
لوبّيزتنا الغالية،
قبل أن تأتي إلى المغرب انطلقت أصوات الغربان السوداء من العدميين والتيئيسيين والظلاميين وأعداء الحداثة يصفونك فيها بأقبح النعوت وكأنك شيطان رجيم، وارتفعت وتيرة حقدهم حين علموا أن إدارة مهرجان “موازين” المجيد خصصت تذاكر بأزيد من 1500 درهم لمن يريدون الجلوس في المقاعد الأمامية المقربة منك، أو على الأصح المقربة من جسدك، لكننا نحن الذين نوّرتنا بحضورك البهيّ، كانت لنا ملاحظة وحيدة وبسيطة، وهي أن تذكرة المقاعد الأمامية كان يجب ألا تتجاوز العشرة دراهم بعد أن رأينا ما رأيناه.
أيها الغالية جينيفر،
نحن المغاربة، كل المغاربة، من وجدة إلى الكويرة، لا نعرف كيف نشكر لك صنيعك، ولا كيف نرد إليك جميلك بعدما أمضيت وقتا طويلا ومتعبا فوق خشبة “موازين” تقفزين ذات اليمين وذات الشمال مثل قرد هرب عنه سيده، آو نعجة استبد بها الجوع والعطش، حتى أننا كدنا نكفر بالله، جل وعلا، وما قاله في محكم تنزيله عن بدء الخلق في أحسن تقويم، وملْنا أكثر، والعياذ بالله، إلى ذلك الأفاق الأثيم، تشارلز داروين اللعين، الذي أفتى بهرطقته العجيبة قائلا إن الإنسان أصله قرد.
جنْفُورتنا الفتية.. تقريبا،
عندما جاءت إلينا قبلك راقصة فاضلة تدعى شاكيرا، اهتز دعاة الانغلاق في المغرب وكأن البلاد مهددة بأمواج “تسونامي”، مع أن تلك المغنية الشقراء الوقورة لم تفعل أكثر من تحريك مؤخرتها هنا وهناك مثل كرة مطاطية عجيبة، ثم أعطيناها مليار و”الصّرْف” ورحلت، وبعدها لم يمت أي مغربي من الجوع.
هاهم إذن، نفس الغلاة المتنطعين الأوباش من أعداء النورانية وأنصار الظلام، يهتزون ضدك كرجل واحد، ويقولون إن أموال المغاربة المساكين يتم صرفها على السفهاء والمتعرين، مع أن أموالنا سيأخذها حتما فاسدات وفاسدون لا يتجشمون حتى مجرد فتح قمصانهم من أجلنا، فكيف بك أنت التي تركت في منزلك ثلاثة أرباع ملابسك من أجل عيوننا وسقطتِ فوق خشبة “موازين” كما لو سقطتِ مباشرة من الفراش.
الفاضلة جينيفر بنْت لوبيز،
نقسم لك، وأنت العارفة بأسرار الكون وأعماق النفس البشرية، أننا لا نُقدّر حكامنا حق قدرهم، فكلما اقترب موعد مهرجان “موازين” العظيم يتم قرع الطبول وتنكيس الرؤوس حزنا وكمدا وكأن شعب المغرب الأبي على وشك الفناء، مع أن الفناء الحقيقي يهددنا لو أننا بقينا بدون موسيقى ولا رقص ولا مهرجانات. ألا تلاحظين معنا، أيتها الوقورة المبجلة، أن العلماء ينصحون دائما بإسماع الدجاج أجمل أنواع الموسيقى حتى يسمن أكثر ويضع أكبر عدد من البيض؟
لبُّوزتنا الجميلة.. إلى حد ما،
نحبك لأن العلماء يقولون إن البقر ينتج حليبا أكثر في حال سماعه للموسيقى واستمتاعه بالرقص. هذه هي حكمة مهرجان “موازين”.. أن يجعل الناس ينتجون أكثر. يعطوننا بعض الموسيقى ونعطيهم الكثير من اللحم والحليب والبيض.
دعينا نحكي لك هذه الحكاية قبل النهاية. يقال إن راعيا كان يتوفر على بقرات لا تعطينه الكثير من الحليب، وكان لهذا الراعي صوت جميل، ومرة اكتشف أنه كلما اقترب من الأبقار وهو يغني تنفتح شهيتها وتأكل عشبا أكثر، وبذلك تعطيه حليبا كثيرا وجيدا. منذ ذلك الوقت لم يتوقف الراعي عن الغناء لبقره، ولم يتوقف ضرع البقر عن درّ الحليب.
في سويسرا وهولندا مثلا، يدللون البقر بعازفين محترفين يعزفون مباشرة في الفيافي الخضراء. وأحيانا يزيدون في تدليل البقر عبر إشراكها في مباريات لكرة القدم، فيضعون الكرة أمام البقرة وقبالتها مرمى متحركة. تقذف البقرة الكرة فيحرك الحارس مرماه في نفس الاتجاه الذي تسير فيه الكرة، فتسجل البقرة الهدف وتحس بالسعادة وتعطي المزيد من الحليب. الشيء نفسه يفعله معنا رعاتنا في المغرب، مع فارق بسيط جدا، وهو أننا لا نحتاج لكرة، فنحن الكرة.
السيدة بنتْ لوبيز الفاضلة، لله درّك على سهرتك المباركة، وانظري إلينا بعدها كم من البيض سننتجه لحكامنا وكم من غزير الحليب سنملأ به بطون مسؤولينا… بارك الله فيك وفيهم وفينا.



نشر الخبر :
رابط مختصر للمقالة تجده هنا
http://alboughaznews.com/news1256.html
نشر الخبر : Administrator
عدد المشاهدات
عدد التعليقات : 0
أرسل لأحد ما طباعة الصفحة
أضف تعليقك
    تعليقات الزوار

    أكتب الرقم الذي تراه امامك :